حوار مع الدكتور صالح السامرائي حول العمل الدعوي في اليابان

بسم الله الرحمن الرحيم،،،،



اليابانيون أكثر الشعوب الغربية تقبلاً للدين الإسلامي
الدكتور صالح السامرائي و 40 عامًا في العمل الدعوي باليابان

الإسلامُ إذا استقرَّ في اليابان فسيكون له شأنٌ عظيم، فاليابانيون أكثر الشعوب تقبلاً لهذا الدين، ولكن شرط أن يتعرَّفوا عليه، وتكون هناك الوسائلُ والأدوات لعرضِ الإسلام عليهم، بهذه الكلمات بدأ الدكتور صالح مهدي السامرائي رئيسُ المركزِ الإسلامي في اليابان حوارَه مع "المستقبل الإسلامي"، والذي أكَّد فيه أنَّ مستقبلَ الإسلام في اليابان فيه الخير الكثير.

فالشعب الياباني - كما يقول د. السامرائي - ليس كالشعوبِ الأوروبية والأمريكية، بل هو شعبٌ له تقاليدُ وقيم راسخة، وله تاريخٌ وحضارة، فهو شعبٌ يمتازُ بالطِّيبة، وأخلاق الفارس الياباني "الساموراي" قريبة من الخلقِ الإسلامي؛ فهو لا ينسى المعروفَ، ولا يقربُ الخمرَ والنِّساء، ولا يكثر في الأكل، ويحترمُ الوالدين، و"السامورائي" يغسلُ يديه ورجليه صباحًا ومساءً، ويأخذ حمامًا دافئًا يوميًّا، ويحافظ على نظافة جسمه ومظهره، ولا يتدخلُ فيما لا يعنيه، ويحبُّ الخيرَ ويكره العنف، ويبتعدُ عن أصدقاءِ السوء، وكل هذه الصفات تجعل اليابانَ بيئةً صالحة للدعوة.

وفي حوارٍ مع الدكتور السامرائي تطرق الحديث إلى أوضاعِ المسلمين في اليابان، ووسائل الدعوة هناك، والمشكلات التي تواجه الجيل الجديد، وعلاقة الدول الإسلامية بالجمعياتِ الدعوية العاملة على السَّاحةِ اليابانية.

والدكتور السامرائي له تاريخٌ طويل في العملِ الدعوي في اليابان، يقتربُ من الأربعين عامًا؛ حيث بدأت عَلاقتُه باليابان عندما ذهب إليها للدراسةِ في عام 1960، ومكَثَ هناك لمدة ست سنوات، أسَّس فيها جمعيةَ الطلبة المسلمين في اليابان عام 1961، وعاد إلى الرياضِ في أواخر عام 1966، ثم أوفد مرة أخرى في بعثة أَمَر بها جلالةُ الملك فيصل - رحمه الله - إلى اليابان عام 1973م ليؤسِّسَ المركزَ الإسلامي في اليابان، والآن هو متفرغٌ منذ عام 1996م للدَّعوةِ في اليابان.

وفيما يلي نصُّ الحوارِ مع الدكتور صالح مهدي السامرائي رئيس المركز الإسلامي في اليابان، وفي بداية اللقاءِ قلتُ للدكتور السامرائي:
كيف ترون مستقبلَ الدَّعوةِ في اليابان بصفته بلدًا له تاريخٌ وتقاليد وعادات وحضارة يعتزُّ بها، عكس المجتمعات الغربية؟
قالأولاً أؤكِّدُ على أهميةِ الدعوة الإسلامية في بلدٍ كاليابان لعدَّةِ أسباب؛ أبرزها أنَّ اليابانيين لم تصلهم الرسالةُ المحمدية إلا أخيرًا، وبتعبير أدق إننا قصَّرنا كثيرًا في دعوةِ اليابانيين إلى الإسلام، فانشغلنا بالدَّعوةِ في مناطق وبلدان أخرى.

ثانيًاإنَّ إقبال اليابانيين على الإسلام - حين يتعرَّفُون على الدعوة - منقطعُ النظير.

ثالثًا: إنَّنا ولله الحمد نقوم بنشاطٍ مكثف في الدَّعوةِ، رغم قلة الإمكانات، والتكاليف الباهظة والمطلوبة في نشر الدَّعوةِ في مجتمعٍ مستواه الاقتصادي مرتفع جدًّا، فإننا لا نقتصرُ على مناطقَ معينةٍ في الدعوة، بل إنَّ الأنشطة الدعوية في جميعِ المناطق؛ في الشمال والجنوب.

مجمع إسلامي:
حتى الآن لا يوجد مجمعٌ إسلامي في اليابان، لماذا؟!
قد يكون ذلك لغلاءِ العقارات، وارتفاع التكاليف، ولقد خطَّطنا مراتٍ لهذا الأمر بأن نقيمَ مجمعًا إسلاميًّا متكاملاً ثقافيًّا وتعليميًّا واجتماعيًّا، خارج طوكيو، وأخيرًا وجدنا حلاًّ وسطًا، وذلك بإقامةِ مدرسة مجاورة لمسجد طوكيو، وسوف ننتهي - بإذن الله - من بنائها قريبًا.

وماذا عن هذا المشروع الجديد؟
تفاصيلُ هذا المشروع أنَّنا وجدنا قطعةَ أرضٍ تابعة لوزارةِ الاتصالات والبريد اليابانية، ملاصقة تمامًا لمسجدِ طوكيو، وقد عُرضتْ هذه الأرضُ للبيعِ، وتنافَسَ عليها كثيرون، ووجدنا في هذه الأرضِ أهميةً خاصة؛ لأنها ملاصقةٌ للمسجد، وهذا ما دفعنا إلى شرائها، علمًا بأن مسجد طوكيو يقع في قلب العاصمة اليابانية وبجانب محطتين للقطارِ رئيسيتين، فقمنا بشراءِ الأرض لإقامة مدرسة لأبناء المسلمين، وكلفتنا عمليةُ الشراء مليونين ونصف مليون دولار، قمنا بدفعِ المليون الأول، أمَّا المليون ونصف المليون المتبقية فهي قرضٌ من بعض المحسنين من المسلمين من خارجِ وداخل اليابان، ونحن مطالبون بتسديدِ هذا المبلغ خلال ستة أشهر.

40 عامًا في الدعوة اليابانية:
د. السامرائي 40 سنة في العمل الدعوي على الساحة اليابانية، كيف ترى استجابة اليابانيين للدعوة؟
أعتقد أنَّ الشعبَ الياباني أكثرُ الشعوب غير المسلمة تقبلاً للدعوةِ الإسلامية وللدين الإسلامي، فهم يعتزون بالقيمِ والأخلاق والتقاليد، ويتمسَّكون بها، فالياباني يقدرُ أخلاقَ وقيم الإسلام، ولديهم تعاليم أقرب إلى الإسلامِ؛ حيث العفة والطهارة واحترام الصغير للكبير، ولديهم مبادئ الفروسية، بل إنَّ طبقةَ المحاربين والمسيطرين التي تُحكمُ بمبادئ "البروشيدور" أقرب إلى تعاليمِ الإسلام.

صفات حميدة:
وماذا عن الصفات التي تقرِّبُ الياباني إلى تعاليم الإسلام؟
صفات الفارس الياباني أنه لا ينسى المعروف، ولا يشربُ الخمر، بل يبتعد عنها تمامًا، ويغسل يديه ورجليه صباحَ مساء، ويحبُّ المحافظةَ دائمًا على نظافةِ جسمه، ولا يتدخل فيما لا يعنيه، ويحبُّ الخيرَ ويبتعد عن الخطأ، ويتحلَّى بالأمانةِ والصدق، والمحافظة على بيئته.

ولماذا تأخرت الدعوةُ عن الشعب الياباني؟
للأسف هذا سؤالٌ نواجهه من أيِّ ياباني يعرف شيئًا عن الإسلام، فهم يقولون لنا: لقد تأخرتم علينا، جئتُم إلى الصِّينِ وإلى الفلبين ودعوتموهم إلى الإسلامِ، وتأخرتم كثيرًا علينا.

وهل هناك اختلافٌ بين دعوةِ الياباني للإسلام ودعوة الغربي؟
هناك اختلافٌ كبير؛ فالياباني لديه خلقٌ وقيم وتقاليد، تحكمُ المجتمعَ الياباني، أمَّا الغربُ فقد تحلَّلَ من كلِّ شيء، الياباني أقربُ إلينا جغرافيًّا وتاريخيًّا وحضاريًّا، ولم يستعمر الياباني بلدًا عربيًّا أو إسلاميًّا، عكس الغربي وصورة الغربي في ذهن المسلم.

10آلاف مسلم:
وماذا عن مشكلات المسلمين في اليابان؟
المسلمون في اليابان وصل تعدادُهم تقريبًا إلى عشرة آلاف مسلم، ومشكلات المسلمين هناك ليست كثيرة، فهناك المسلمون اليابانيون الذين أسلموا وهم من أصولٍ يابانية، وأكثر هؤلاء يعيشون خارجَ العاصمةِ طوكيو، وهناك المهاجرون الذين هاجروا من بلدانٍ عربية وإسلامية واستقرُّوا في اليابان، وتزوَّجوا يابانيات، ولهؤلاء تجمعاتهم حسب البلدان التي جاؤوا منها، ولكن التجمُّعات الإسلاميَّة يكون فيها المسلمُ من أصل ياباني والمهاجر، وإن كانت هناك أنشطةٌ كبيرة لجماعةِ التبليغ والدَّعوة.

مجلس التنسيق:
مجلس التنسيقِ الإسلامي في اليابان هل يجمعُ في إطاره جميع الجمعيات الإسلامية العاملة على الساحة؟
مجلس التنسيق تشكَّلَ في عام 1976م؛ أي: منذ 23 عامًا، وكان المركزُ وراء تشكيلِ هذا المجلس بهدفِ التنسيق بين الجمعياتِ الإسلامية في اليابان، وتولَّى المرحومُ عبدالكريم ساينو مسؤوليةَ المنسق العام للمجلس لمدة عشرين عامًا، وفي 7 أغسطس الماضي أُعيد تشكيل هذا المجلس في المخيمِ الإسلامي الكبير الذي أُقيم عند سفوحِ جبل فوجي، وشارك فيه ممثلون عن الجمعياتِ الإسلامية، واختير الأستاذ خالد كيبا بالإجماعِ منسقًا عامًّا له، والآمال معقودةٌ على التشكيلِ الجديد للمجلس.

الإسلام وإسرائيل:
د. السامرائي، ذهبتَ إلى اليابان قبل أربعين عامًا، وأنت الآن تعيشُ فيها، فكيف تقارِنُ بين الفترةِ الأولى والحال الراهنة بالنسبةِ للمسلمين؟
إننا حين نقارِنُ بين وضعي المسلمين في الفترةِ الأولى وتحديدًا في الستينيات (60-1966م) وبين وضعِهم الآن نجدُ تطورًا كبيرًا؛ فحينما جئنا إلى اليابان لأول مرة عام 1960 كان اليابانيون يسمعون كلمةَ "إسلام" فيقولون: "إسرائيل"؛ لأنَّهم يقلبون في لغتِهم اللام إلى راء، وكنَّا نأكلُ وجبةً واحدة من اللحومِ الحلال في الأسبوع، وباقي الأيام نأكلُ أسماكًا؛ لأنَّ اللحومَ الحلال لم تكن متوافرة ولم يكن موجودًا سوى مسجد طوكيو، أما الآن - والحمد لله - فكلمةُ "إسلام" باتت معروفةً لدى اليابانيين، وأحيانًا ينطقونها "إسرام"، ومطاعم اللحوم الحلال باتت منتشرة في اليابان، حتى إنَّ رؤساء الدول الإسلامية عندما يأتون في زياراتٍ رسمية إلى اليابان، تُقدَّمُ لهم اللحوم الحلال من المطاعمِ الباكستانية أو التركية.

من هوكايدو إلى أوكيناوا:
وهل الحضور الإسلامي الياباني متمركزٌ في منطقةٍ معينة؟
الآن المسلمون في كلِّ مكانٍ مِن هوكايدو شمالاً إلى أقصى جزيرةٍ صغيرة من جزر أوكيناوا في الجنوب، ملاصقة لتايوان، وتعداد المسلمين الذين يؤدون فريضةَ الحج يزدادُ عامًا بعد عام، وفي العام الماضي أدَّى 43 يابانيًّا الفريضةَ، وقد أرسل المركزُ الإسلامي اثنين من المرشدين معهم، وأؤكد أنَّ اعتناق اليابانيين للإسلامِ يتمُّ بمعدَّلٍ غير متوقع؛ في المركزِ الإسلامي في طوكيو، أو في الجمعيات الإسلامية الأخرى.

التجمعات الإسلامية:
وكم عدد الجمعيات الإسلامية العاملة على السَّاحةِ اليابانية؟
لقد حاولتُ جاهدًا رصدَ عدد الجمعيات الإسلامية على الساحةِ اليابانية، ففي عام 1984 قمتُ برصد عشرين تجمعًا إسلاميًّا لليابانيين وأربعين تجمعًا إسلاميًّا للأجانبِ المقيمين، أمَّا الآن فقد تزايدتْ أعدادُ المسلمين، وازداد معهم عددُ الجمعيات، وازداد عددُ المسلمين المتزوجين من يابانيات بعد اعتناقِهم للإسلام، ونحن في المركزِ الإسلامي نقومُ بعملِ عقودِ الزواج، وإعطاء الشهادات بعد أن يسجلَ الزوجانِ وثائق الزواج لدى السلطاتِ اليابانية، تحاشيًا للمشاكلِ القانونية.

دعاة باليابانية:
وماذا عن أحوالِ الدُّعاة في اليابان؟
الحمدُ لله لدينا أجيالٌ مختلفة من ناحيةِ السنِّ، يقومون بواجبهم الدعوي، فهناك عددٌ كبير من اليابانيين المسلمين ممن تخرجوا من الجامعاتِ الإسلامية، وهم على معرفةٍ ممتازة بالإسلام، ويعتبرون نماذج طيبة في المجالِ الدعوي، ويقوم هؤلاء باستخدامِ أحدث الوسائل التقنية في الدعوة، فقد أنشأ العديدُ منهم مواقعَ دعويةً باليابانية على شبكةِ "الإنترنت"، ويقدِّمون البرامجَ التلفزيونية عن الإسلامِ وحضارته، وأبرز هؤلاء البروفيسور كسوجي، والأساتذة هاماناكا، وإبراهيم أوكوبو، وبرفيسور أونامي، وبرفيسور إيسوزاكي، وبرفيسور أوموري، الأستاذ خالد هيجوتشي، والأستاذ توكاكوماتسو، والأستاذ يحيى إندو، والأستاذ معمر شينوهي، والبروفيسور شيروتاناكا، والأستاذ خالد كيبا.

رواد في المجال الدعوي:
يُلاحظُ أنَّ الأسماءَ التي ذكرتها من الدُّعاة من ذوي الأصول اليابانية، فماذا عن الدعاةِ من أصولٍ غير يابانية؟
يوجد العديدُ من الدُّعاةِ من الشخصياتِ الإسلامية من غير اليابانيين من بنغلاديش والباكستان وتركيا وسيرلانكا وبورما، ودعاة أفارقة كان لهم الفضل - بعد الله - عزَّ وجلَّ - في بناءِ المساجدِ وإقامة المصليات ومطاعم اللحوم الحلال، وتوطين الإسلام في اليابان.

ومن أبرزِ هذه الشخصيات الشيخ (نعمة الله خليل)، الذي يُعدُّ من أبرزِ روَّاد الدعوة الإسلامية في اليابان، فهو داعيةٌ كبير له جهودٌ مباركة في الحقلِ الدعوي في اليابان وكوريا، قد عمل معه الشيخُ سيد جميل - رحمه الله - وهناك الكثيرُ من الشَّخصياتِ الإسلامية الأخرى.

المملكة والدور الرائد:
وماذا عن الدور الذي تقومُ به الدولُ الإسلامية في الدعوةِ على الساحة اليابانية؟
خلال الأربعين عامًا التي قضيتُها في مجالِ الدعوة في اليابان، أؤكد أنَّ المملكةَ العربية السعودية حكومة وشعبًا لها الدورُ الرائد في دعمِ العمل الدعوي في اليابان، بل في العالَمِ أجمع، فأنا ذهبتُ إلى اليابان لأول مرة عام 60-1966م، ثم عدت إلى المملكةِ العربية السعودية بعد التخرج؛ حيث عملتُ في جامعة الملك سعود، بعد ذلك بعثني جلالةُ الملك فيصل في الفترةِ من (73-1978م) إلى اليابان لتأسيس المركز الإسلامي في اليابان.

والمملكة العربية السعودية تقومُ بجهودٍ مشكورة لخدمة المسلمين في اليابان، فهي تقدِّمُ مقرَّ سفارتِها في طوكيو المبنى بكامله ليكون مقرًّا للصلاةِ خلال السنوات العشر الماضية، بعد أن هدم مسجد طوكيو، وقد أقامت معهدًا عربيًّا إسلاميًّا ومسجدًا للصلاة، بالإضافة إلى الدعم الكبير الذي تقدمه المملكةُ للدعوةِ الإسلامية في اليابان، من خلال الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي.

وماذا عن دور الدول الإسلامية؟
هناك دورٌ مهم تقومُ به الكويتُ ودولة قطر، فقد قدَّموا مساعداتٍ للطلابِ في اليابان، والسفارة الإندونيسية في طوكيو قامت بفتحِ سفارتها للمسلمين في اليابان لأداء الصلاة، وأنشأت مدرسةً تستوعِبُ أعدادًا كبيرة من أبناء المسلمين، كذلك سفارة ماليزيا وسفارة بروناي أقامت كلٌّ منها مصلياتٍ داخلها لأداء الصلاة.

جمعيات الصداقة:
الجامعات اليابانية وجمعيات الصداقة الإسلامية لعبت دورًا في تطوير العَلاقات الإسلامية اليابانية، فماذا عن هذا الدور؟
الجامعاتُ اليابانية العريقة لعبت دورًا مهمًّا في تدريس اللغة العربية واللغة الأوردية، وغيرها من اللغاتِ الإسلامية في كلٍّ من أوساكا وطوكيو، وهذه الأقسام استحدثت بعد الحربِ في العديدِ من الجامعات اليابانية ومراكز البحث العلمي المستقلة، أو التابعة للوزارات والوكالات الحكومية المختلفة، ولها دورٌ رائد في التبادُلِ الثقافي الياباني العربي - الإسلامي.

ويظهرُ بشكلٍ واضح دورُ جمعياتِ الصداقة اليابانية مع البلدانِ العربية والإسلامية، في تطويرِ هذه العلاقات؛ فهناك جمعياتُ صداقةٍ يابانية إندونيسية وماليزية وباكستانية وعربية وإفريقيَّة.

لا يوجد صراع:
ولكن هل توجدُ حساسيات من الأنشطةِ الدعوية الإسلامية لدى الحكومة اليابانية؟
في اليابان لا توجَدُ أيُّ حساسياتٍ بين الحكومة والأنشطة الدعوية، فالجمعياتُ الدعوية الإسلامية تعملُ في إطارِ نظامي، والحكومةُ اليابانية تعطي الحريةَ لكلِّ إنسان، وعمومًا احتكاك الجمعيات بالحكومة ضعيفٌ، فهي تعطي الحريةَ للجميع، وهي لا تقدم مساعداتٍ لأحد، ولا تناصب أحدًا العداء، أو تدخل في خصامٍ مع أي طرف، والشعب الياباني شعبٌ مضياف، ليس لديه حساسية ضدَّ أي أجنبي، ففي بعضِ المصليات في ضواحي طوكيو يفتحُ اليابانيون منازلَهم أمام المصلين، فهم ليس عندهم حقدٌ ولا مشكلات.

وماذا عن مشكلةِ أبناء المسلمين؟
هذه هي المشكلةُ الخطيرة التي نواجهها، أبناء الجيل الثاني الذي نشأ في المجتمعِ الياباني، مشكلاتٌ في التعليمِ واللغة والعادات والتقاليد والانصهار في المجتمع، وقد بدأنا حلَّ هذه المشكلاتِ بإقامةِ المدارس الإسلامية، والزوجة اليابانية تعلِّمُ ابنَها اللغةَ اليابانية، وعادات وتقاليد اليابان، وغالبًا ما تحدث مشكلاتٌ بين اليابانيةِ وزوجها الأجنبي بسببِ عدم التفاهم، ولكن اليابانيات لسنَ مثل الأوروبيات يأخذن الأبناء.

وكيف ترون مستقبلَ الإسلام في اليابان؟
الشعبُ الياباني مادة خام للدَّعوة، شعب يمتازُ بالطيبة، وله تقاليدُه الراسخة، فالياباني إذا أدركَ أنَّ القيمَ الإسلامية توافقُ قيمَه وعاداته، وتحافظ عليها فهو يؤيدُها بقوة، فاليابانيون أكثر تجاوبًا مع الدَّعوةِ من غيرهم، والياباني بصفةٍ عامة ضد العنف، وهو شعب صبور جدًّا، وهم يطبقون القانونَ بشيءٍ من الإنصاف، حتى على المجرمين الذين يعترفون بجرائمِهم.

وماذا عن وسائل نشر الدعوة في اليابان؟
لدينا مواقعُ إسلامية باللغةِ اليابانية على شبكة الإنترنت، وعليها إقبالٌ كبير ويزداد يومًا بعد يوم، وهناك المساجد والجمعيات الإسلامية، ونصدرُ مجلة "السلام" منذ 23 سنة، وهي مجلةٌ ربع سنوية، ونفكر جديًّا في إصدارِها في ثوبٍ جديد، وهي تصدرُ باليابانية.

كلمة أخيرة:
نحن في حاجةٍ إلى الدعم لمواصلة جهودنا الدعوية على الساحةِ اليابانية، فالشعب الياباني أكثر الشعوب تقبلاً للدعوة.


شبكة الألوكة

أكمل القراءة

مذكرات مسلم في بلاد الشمس المشرقة (3)

بسم الله الرحمن الرحيم،،،


قصة السوري الهارب إلى الشرق
 ومن جملة الأماكن التي أخذوني لها مدرسة "مشهور"، وهي مدرسة إسلامية للعلوم الشرعية يديرها السيد مشهور، وعند المدير رأيت عربياً لقبه "الهوقان" فقلت له هل أنت الهوقان الذي يفتش عنه أهله السوريون ؟ قال لي نعم. من فضلك لا تعلم أهلي. وكان زميل لي في باكستان من دير الزور قال لي يوجد رجل من عندنا لقبه الهوقان ذهب للشرق، فإذا رأيته أخبرنا. فلما وصلت إلى اليابان، أخبرت الزميل السوري، وعلمت فيما بعد أن الهوقان رجع إلى سوريا ثم السودان ثم سوريا وتوفي فيها. تحركت الباخرة بعد ذلك متوجهة إلى سنغافورة.

التوقف في سنغافورة
 وفي سنغافورة أيضا توقفت الباخرة ثلاثة أيام ، ولم يسمحوا لي بالنزول، وكنت أعرف المرحوم إبراهيم بن عمر السقاف، الذي زارنا في بغداد عام 1957م في جمعية إنقاذ فلسطين، وتحدث لنا عن الوضع في الملايو، وكانت قد استقلت في ذلك العام. وزارنا بعد سنتين أو ثلاث، في طوكيو وقصصت له الحكاية وقال: لماذا لم تكلمني بالتليفون حتى آخذ لك إجازة. وكان رحمه الله القنصل الفخري للعراق وقنصل السعودية وتونس.

التوجه إلى هونك كونغ
تحركت الباخرة متوجة إلى هونك كونغ، وبعد خمسة أيام وصلنا هذا الميناء . وكنت تعرفت في الباخرة على شاب أمريكي والده يعمل أستاذاً في إحدى جامعات الهند ، وهو مسافر إلى أمريكا، وكان يركب في الدرجة الثانية، وكنت أذهب إليه بعض الأحيان وأتحدث معه، رغم أن المشرف على الباخرة كان يمنعني أحيانًا، وهذا أيضا قد عقدني من ركوب درجة البنكد.
وصلنا هونك كونغ مساء، فذهبت مع ذلك الشاب الأمريكي ندور في البلد، رغم خطورة ذلك . وفي اليوم التالي ذهبت مع المستر فريزر إلى إخوان مسلمين من سيلان يعملون في التجارة في هونك كونغ وأبرزهم شخص إسمه علاء الدين ولم نجده ، حيث كان في اليابان وهو متزوج يابانية . ووجدنا أخاه خليل وابن أخ له إسمه "أنور جواد" الذي أراني مقالة رد فيها على جريدة تصدر بالإنكليزية في هونك كونغ تهجمت على الإسلام. وكنت أريد أشتري أحذية لي فقال خليل: لقد استوردت قبل سنين أحذية من أمريكا، وبقي عدد من الرقم الكبير لم أبعها ، فأعطاني بضعة أزواج مجاناً . ثم اشتريت معطف بعشر باونات وجاكيت ثقيل. وقد أكرمني هؤلاء الأخوة السيلانيون، وبقيت العلاقة معهم لسنيين. وزارني الأخ أنور جواد عام 1976م في طوكيو في شهر يوليو بعد فراق سبعة عشر عاما تقريبا . وكنت أثناء الدراسة قد إحتجت لأحذية، فأرسلت إليهم بواسطة المستر فريزر الذي يتردد على اليابان بالباخرة فأرسلوا لي زيادة ، حيث إنني ماكنت أجد مقاسات قدمي في اليابان . كذلك أرسل لي الأخ أنور جواد قطعتين من القماش الصوف وخيطهم بدلتين في طوكيو. ومن اللطائف أنني أثناء الدراسة في اليابان عام 1964م نزل في دار الطلبة الذي أسكن فيه أربع مصريين من قناة السويس، وكان أحدهم بطولي ولم يجد حذاء له فأعطيته زوجاً أو أكثر  وقلت:
جاد علينا الخيرون بمالهم          ونحن بمال الخيرين نجود
(الأخ أنور جواد لازلت أتواصل معه في سريلانكا بين الحين والآخر 19/ 11 / 2014)
الوصول إلى يوكوهاما
وقصتي مع الراهب البوذي الياباني
غادرنا هونك كونغ، وبعد سفر خمسة أيام، وصلنا ميناء يوكوهاما يوم 27/10/1960 . ولقد نسيت أن أكتب أنه ركب معنا شاب راهب بوذي من رانغون في برما ، ولم أر أرزل من هذا الراهب البوذي الياباني . ولقد مرض ونحن لانزال في الباخرة وكنت أتعهده، وأجلس إلى جنبه حتى لا يستوحش، وكان "فوريا" زميله الياباني يتركه ويذهب هنا وهناك،  وكنت قد جلبت الفاكهة من بينانغ فلم آكلها وأدخرها له وخصوصا البرتقال . وقد سألته مرة بغشامة وبراءة البدوي، هل تعرف تشغل المسجل tape recorder  ؟ قال أن تسأل ياباني عن ذلك يعتبر nonsense؟ فانزعجت منه ولم أكلمه أسبوعا كاملا إلى أن إسترضاني.
وكنت طوال السفر أصلي العشاء فوق غرفة بمؤخرة الباخرة فأشعر بسكون الليل وهدوءه وسط ظلمات البحر المحيط، وأستشعر عظمة الخالق الجبار . وكنت في عز الشباب وعنفوانه، فلم يكن عندي حساب ومعنى للزمان والمكان والفضاء، توكل على الله، وسفر في سبيله، وطموح أن أقوم بعمل يخدم ديني.
 ونسيت أن أذكر أن المرحوم عبد الرشيد أرشد لما أكثر عليّ وألح أن أسافر إلى اليابان وذكر لي الكثير عن إقبال اليابانيين على الإسلام، قلت أريد أن أتثبت من ذلك، فإن كان صحيحاً، فسأعود إلى البلاد العربية حاثاً العرب وأدور مسجداً مسجداً قائلاً إنكم إذ أردتم تنوير بلد سلميا فاذهبوا إلى اليابان. وكنت تعرفت على الباخرة على طباخين هنود مسلمين وكنت أحيانا أصلي بهم جماعة ونشرب الشاي سوية.

حكاية زوجتي مع يوكوهاما في زيارتي الثانية لليابان
أعود فأقول وصلنا يوكوهاما صباح 27/10/1960 م . ويوكوهاما اسم معروف لدى العرب جيدا، حتى أن زوجتي بعد مجيئنا إلى اليابان في المرة الثانية 23/9/1973م خرجت من المنزل إلى منطقة SHINJUKU  على بعد خمس محطات من بيتنا، ولما أرادت الرجوع إلى البيت لم تعرف إسم محطتنا واتجاه قطارنا، وقالت للناس أريد أن اذهب إلى يوكوهاما فيرسلونها إلى قطار غير القطار الذي يوصلها إلى بيتنا. وهنا استعانت بالمارة فاتصلوا بصاحبة بيتنا فعرفتهم بالقطار الذي يوصل إلى البيت.

لقائي الأول مع عائلة يابانية
وقد إتفقت مع جورج فوريا أن نأخذ تاكسي مشتركة وننزل إلى طوكيو بدلاً من القطار . نزلنا إلى طوكيو، وتوجهنا إلى بيت فوريا . ومن اللطائف أني كنت أسأله عن وضعه العائلي فيقول: لي أخت شابة. وإذا ذهبنا إلى البيت لابد أن تحييها بقبلة، طبعا كان يمزح معي . وجدنا أباه أمام البيت وهو رجل كبير السن يعمل في صناعة ألبومات التصوير ويبيعها للمخازن الكبيرة . ولأول مرة أرى برودة اليابانيين في علاقاتهم الإنسانية ، ذلك البرود الذي لايقاس بحرارة اللقاء العربي المسلم . وشعرت أن أباه إستقبل ابنه وهو جالس. .....ها جئت ....فقط.
دخلنا البيت ولأول مرة آكل طعام ياباني وأذكر أنه من الرز والفجل المبشور ولعل معه سمك .


الدكتور صالح السامرائي 
رئيس المركز الإسلامي في اليابان
أكمل القراءة

القاري سر فراز دهلوي....

بسم الله الرحمن الرحيم،،،


القاري سر فراز حسين دهلوي هو أحد الدعاة الذين اهتموا بالدعوة الإسلامية في اليابان ، وقد سافر إلى اليابان أواخر عام 1905م إلى أوائل 1906م حينما سمع اهتمام اليابانيين بالإسلام .
ولد القاري في دلهي بالهند عام 1867م ، وقد توفي أبوه وهو في طفولته وتربى عند والدته وجدته ، ودرس القرآن الكريم ثم التحق بمدارس اللغة العربية، ثم التحق بالمدرسة الحكومية وتخرج منها ثم أصبح موظفا حكوميا بعد ذلك ، وكان لديه رغبة شديدة في إكمال الدراسة فالتحق بجامعة عليكراه الإسلامية ، ثم توظف بعد تخرجه في الدوائر الحكومية ، وكان لديه اهتمام بالغ بمعرفة الأديان والمذاهب.
وقد كان سبب ذهابه إلى اليابان أن بعض الجرائد الإسلامية بالهند عام 1904م نشرت خبراً عن :(الحاجة الماسّة لتقديم الإسلام لليابانيين) حيث أثر فيه هذا الخبر حيث شدّ رحاله إلى اليابان رغم ظروفه الصعبة وقد ذهب معه رجلان هما حكيم أجمل خان ومولوي عبد الحق ، حيث قام بإلقاء محاضرات في مدينة ناجاساكي وطوكيو ، وقد أسلم بعض اليابانيين على يديه .
توفي القاري في الثاني من يونيو عام 1934م
رحمه الله رحمة واسعة...
 المصدر /الدكتور صالح السامرائي

أكمل القراءة

مونيكا اليابانية...أرشدني قلبي إلى الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم،،،



نشأتُ في أجواء اليابان المتقدمة تكنولوجيًّا، وعشت حياة مسالمة مستقرة، ونعمت بعائلة عطوفة، وتوافرت لي سبل النجاح في دراستي وعملي، كل الطرق كانت مفتوحة أمامي لأستمتع بحياة مريحة ومرضية.
كانت عائلتي تدين بالديانة البوذية مثل كثير من اليابانيين، لكن ارتباطي بالبوذية كان ضعيفًا منذ أيام طفولتي المبكرة، ولم يكن والداي يكترثان لإخلاصي لها. مع ذلك ومنذ أيامي المبكرة، كانت تدور في عقلي أسئلة تتعلق بالكون والوجود والحياة، وقد ظلت هذه الأسئلة تراودني حتى بلغت سن العشرين، حينما أنهيت دراستي الجامعية وبدأت أعمل وسط الغيوم مضيفة طيران في الخطوط الجوية اليابانية. أمِلْتُ أن أجد السلام والهدف من خلال العمل، لكن على العكس من ذلك استمر وجود فراغ في حياتي، كان هنالك شيء ما مفقودًا ورجوت متحرِّقة أن أكتشف ماهو.
لقد شاء الله، مدبر الأمور، أن أعمل في عام 1988م مترجمة في وفد ياباني إلى وكالة سياحة في مصر لمدة عام. ومن خلال زملائي الجدد، عرفت الإسلام. وبعد إكمال عام في لخارج، عدت إلى اليابان وقررت أن أدرس الإسلام لعلِّي أعثر على إجابات للأسئلة التي لازمتني طوال حياتي.
لم تكن المعلومات التي استخلصتها سابقًا عن الإسلام من المدرسة والتلفاز محدودة جدًّا وحسب، وإنما كانت مشوَّهة تشويهًا بالغًا. وحالي هي حال معظم الشعب الياباني الذي يقرأ ويسمع فقط عن العنف الذي تحمله كلمة (مسلم).
حينما عدتُ إلى اليابان، ذهبت إلى (المركز الإسلامي) في طوكيو، وطلبت نسخة مترجمة من القرآن الكريم إلى اليابانية. وتكررت زيارتي إلى المركز لثلاث سنوات، حيث درست الإسلام مع باحثين محليين. مع مرور الوقت، ازداد فَهْمي وإعجابي بالإسلام على نحو رائع. وقدَّم لي هذا الدين البهيُّ إجابات عن الأسئلة الفلسفية التي كانت تلاحقني لسنوات طويلة.
كان لوضع المرأة في الإسلام أثر قوي في نفسي؛ فالمرأة المسلمة مصونة ومكرَّمة، ومشاعرها وعقلها وعفافها كل ذلك محترم أكثر بكثير مما كنت أتخيل سابقًا. بدأت أنفرد بنفسي وأسأل الله أن يهدني إلى لحقيقة، وأن يعلمني إياها. وشرعت أتأمل العالم المخلوق لأرى يد الله فيه. تأملت الأشجار والأزهار والطيور والحيوانات، وتأملت في إبداع الخلْق وفي التوازن المسيِّر لهم.
شعرت أن لله كتابين: كتاب ناطق هو القرآن الكريم، وكتاب صامت اتخذ شكل الكون وعجائبه وجلاله.
وهكذارأيت الله في إبداعه، وهداني قلبي وإحساسي إلى الإسلام. شعرت بنور الله يملأ قلبي،واجتاحتني سعادة غامرة لمَّا ازداد إيماني وشعرت كما لو أن الله كان معي في كل لحظة.
وكانت إرادة الله، مدبِّر الكون، أن أعمل مضيفة من خط طيران من وإلى إندونيسيا لفترةعام. سحرتني أخلاق الشعب الإندونيسي، والتزامه بالقرآن في حياته اليومية. وساعدني الإندونيسيون الذين صادقتهم في فهم الإسلام بشكل أفضل وفي تزايد حبي له.
واجهت صعوبات عديدة مع عائلتي، لكني صممتُ على أن أكون مسلمة على الرغم من كل العقبات التي تعترضني. وشرعت في تأدية الصلوات الخمس في وقتها المحدد، وبذلت جهدًا كبيرًا في حفظ آيات من القرآن؛ لأتمكن من أداء الصلاة على الوجه الصحيح.
وفي عام 1991م، سافرت إلى مصر لأعلن جهارًا اعتناقي الإسلام في جامعة الأزهر الشهيرة. ووجدت عملاً في مصر لأعيش فيها، وبعد فترة قصيرة تزوجت من رجل مصري مسلم. بقيت في مصر، وبعد فترة أنعم الله عليَّ بطفلة جميلة سميتها مريم - الاسم المؤنث الوحيد الذي ورد بشكل خاص في القرآن.
الحمدلله، إني أعيش اليوم حياة سعيدة مع ديني الجديد وعائلتي الجديدة المسلمة، وأبذل كثيرًا من الوقت والجهد في حفظ القرآن، وحينما يسنح الوقت، نتدارس أنا وزوجي القرآن معًا ونقرأ معًا بعض النصوص الإسلامية. آملُ ذات يوم أن أُرشد عائلتي إلى الإسلام إن شاء الله قريبًا.
يفتقد الشعب الياباني عمومًا جزءًا كبيرًا من الحياة السعيدة رغم حضارته المتقدمة تكنولوجيًّا. وأعتقد أن أعدادًا ضخمة منه ستدخل الإسلام إنْ توفَّر لها الفهم الصحيح. إنه يبحث عن مثل تلك الأجوبة، وما من شك أنه بحاجة كبيرة إليها.


كتاب هكذا أسلمت
هالة صلاح الدين

أكمل القراءة

قصة اسلام الطبيب فوتاكي

 بسم الله الرحمن الرحيم،،،



فوتاكي (Votaki) هو طبيب ياباني، اعتنق الإسلام وعمره سبعة وستين عامًا، ذو شخصية اجتماعية محببة وجذابة، يؤثر في كل من له صلة به، أما ديانته قبل الإسلام فكانت البوذية، وكان مديرًا لمستشفى كبير في قلب مدينة طوكيو (عاصمة اليابان)، وكانت هذه المستشفى عبارة عن شركة مساهمة يملكها عشرة آلاف شخص، ولقد أعلن الدكتور فوتاكي منذ إسلامه أنه سيعمل كل ما في وسعه لإدخال العشرة آلاف مساهم في حظيرة الإسلام.
وكان الدكتور فوتاكي -إضافةً إلى عمله مديرًا لمستشفى- رئيسًا لتحرير مجلة شهرية يابانية تُدعى (سيكامي جيب) في عام 1954م، وكان مهتمًّا بقضية القنبلة الذرية التي أُلقت على اليابان وتأثيرها، وحاول جمع التبرعات لذلك، ولما فشل في ذلك انتزع ستين مليون ينّ ياباني من عشر شركات يابانية؛ وذلك بعد تهديدها بنشر أخبار سرية تؤثر على مصالحها، وبعد محاكمات طويلة حكم عليه بالحبس ثلاث سنوات، كما سحبت رخصته الطبية.

قصة إسلام شوقي فوتاكي:
كانت بدايته مع الإسلام عندما دخل السجن، وبدأ يقرأ عدّة كتب فلسفية وسياسية وروحية، فبدأت فكرة الوحدانية تتفاعل في نفسه، وتأصلت هذه الفكرة لديه عندما اتصل بعدد من الشخصيات الإسلامية، من بينهم رجل مسلم يُدعى (أبو بكر موري موتو) الرئيس السابق لجمعية مسلمي اليابان، الذي كان يقول له: "كلما زاد عدد المسلمين في العالم انتهت مشكلة المستضعفين في الأرض؛ لأنّ الإسلام دين محبة وإخاء".
بعد أن وجد فوتاكي طريق الهداية في الإسلام، قرَّر هو وابنه وصديق آخر اعتناق الإسلام، وأعلنوا إسلامهم في المركز الإسلامي بطوكيو.

إسهامات شوقي فوتاكي:
يعتبر إسلام شوقي فوتاكي إيذانًا بإسلام اليابان كلها! ولكن لماذا يعتبر إسلامه تحولاً كبيرًا في اليابان؟
لأنَّ هذا الرجل أعلن فور إسلامه عزمه على نشر الإسلام في اليابان كلها؛ فبعد إسلامه وفي شهر مارس 1975م جاء على رأس ثمانية وستين شخصًا ليعلنوا إسلامهم في مسجد طوكيو، وأيضًا قام بإنشاء (جمعية الأخوة الإسلامية).
إضافةً إلى أنه في 4/ 4/ 1975م جاء مسجد طوكيو على رأس مائتي شخص ياباني أعلنوا إسلامهم، وهكذا أخذ الدكتور شوقي فوتاكي يقود إخوانه اليابانيين للدخول في دين الله أفواجًا، حتى بلغ عدد أعضاء جمعية الأخوة الإسلامية التي يرأسها من هؤلاء المسلمين الجدد ما يقارب العشرين ألف مسلم ياباني، وكان ذلك في أقل من عام واحد.
لذلك يعتبر إسلام شوقي فوتاكي نقطة تحول في تاريخ اليابان، بل في تاريخ منطقة جنوب شرق آسيا بأسرها.
غير أن هناك ظاهرة برزت بين أولئك الذين لا يجيدون اللغة العربية، ولا يعيشون في بلاد المسلمين، وهي بعض الشوائب من أثر الجاهلية؛ فلقد كان الدكتور شوقي فوتاكي يتساهل مع المسلمين الجدد من أفراد جمعيته الإسلامية في مسألة تحريم لحم الخنزير وشرب الخمور، ربما له بعض العذر في جهله، وربما كان يريد أن يأخذهم بالتدرج. ومن ثَمَّ فعلى الدول الإسلامية -وفي مقدمتها الدول العربية- أن تبعث بالدعاة لهذه البلاد

 موقع قصة الإسلام
أكمل القراءة